السيد كمال الحيدري

135

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

يرى استحالة ذلك ، بل يرى إمكان أخذ قصد الأمر في متعلّق نفسه ثبوتاً . وهذا ما ذكره بقوله : « ويمكن أن يقال : إنّ التقييد الثبوتي بقصد القربة ليس محالًا مطلقاً ومن كلّ آمر ، بل محالٌ جعله من قبل مَن يلتفت ويعلم بالبراهين المتقدّمة للاستحالة ، فالمولى العرفيّ الذي لم يدرس الأصول ليتوجّه إلى برهان لزوم التكليف بغير المقدور أو عدم محرّكيّة الأمر بقصد القربة نحو متعلّقه ، سوف يجعل أمره التعبّدي جدّاً وواقعاً بنحو التقييد ، حاله في ذلك حال التقييد بسائر القيود والخصوصيات . والشارع وإن كان دقيقاً إلّا أنّه في مقام المحاورة والتشريع يتبع نفس الطريقة العرفيّة التي يتعامل فيها مع قيد قصد القربة كما يتعامل مع سائر القيود في مقام المحاورة » « 1 » . ( 3 ) هل يمكن أخذ سائر الدواعي ؟ بعد أن تمّ الكلام في المبحث السابق ، وتبيّن استحالة أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر الأوّل ، يأتي هذا السؤال ، وهو : هل يمكن أخذ سائر الدواعي القربيّة في متعلّق الأمر كقصد المحبوبيّة أو الإتيان بالعمل بداعي أنّ الله أهلٌ للعبادة ، أو بقصد مصلحة العمل ، أو كونه حسناً ؟ وفيما يلي نتعرّض لآراء الأعلام في المقام . رأي الشيخ الأنصاري : إمكان أخذ سائر الدواعي القربيّة في متعلّق الأمر قال الشيخ الأنصاري بالإمكان ، فوسّع دائرة التقرّب إلى الله في العمل العبادي ، وأنّه يحصل القرب والمقرّبيّة بشيء من هذه الدواعي أيضاً . وحينئذٍ ، فلمّا كان المولى في مقام البيان ، وكان خطابه مجرّداً عن كلّ قرينةٍ دالّةٍ على اعتبار شيء من ذلك ، أمكن التمسّك بالإطلاق ، وبذلك يتمّ الأصل اللفظي

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 95 .